العلامة الحلي
283
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثّاني : يحتمل انّه أنّ أكثر ما يكون الحيض ثمانية أيّام فإنّ وقوع العشرة نادر كما انّ وقوع الثّلاثة كذلك ، بل الغالب وقوع الوسط وهو ثمانية ، أو سبعة ، أو ستّة فيكون ذلك إشارة إلى بيان أكثر أيّامه في الغالب لا مطلقا . احتجّ الشّافعيّ بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ( دعي الصّلاة يوم قرئك ) « 1 » من غير فصل بين عدد القليل والكثير ، وهذا يدلّ على انّ أقلّ الحيض يوم واحد . وعلى الكثرة بأنّ الشّهر في حقّ الآئسة والصّغيرة أقيم مقام حيض وطهر ، فجعل العدّة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فيقسّم عليها نصفين . وأيضا : فإنّه غير محدود في الشّريعة واللَّغة ، فيجب الرّجوع فيه إلى العرف والعادة ، وقد وجد حيض معتاد يوما ، قال عطاء : رأيت من النّساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر « 2 » . وقال أحمد بن حنبل : حدّثني يحيى بن آدم [ 1 ] قال : سمعت شريكا [ 2 ] يقول : عندنا امرأة تحيض كلّ [ شهر ] « 3 » خمسة عشر يوما « 4 » . وقال ابن المنذر : قال الأوزاعيّ :
--> [ 1 ] أبو زكريا : يحيى بن آدم الكوفي المقرئ الحافظ الفقيه ، أخذ القراءة عن أبي بكر عيّاش ، وسمع من يونس بن أبي إسحاق ونصر بن خليفة ، وهذه الطَّبقة . مات سنة 203 ه . العبر 1 : 268 ، شذرات الذّهب 2 : 8 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 359 . [ 2 ] أبو عبد اللَّه شريك بن عبد اللَّه النّخعيّ الكوفيّ القاضي ، روى عن سلمة بن كهيل وغيره . سمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث ، مات سنة 177 ه . العبر 1 : 208 ، شذرات الذّهب 1 : 287 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 232 . « 1 » أحكام القرآن للجصّاص 2 : 26 . وفيه : ( دعي الصّلاة أيّام أقرائك ) وبهذا المضمون ، انظر : سنن أبي داود 1 : 73 حديث 281 ، سنن التّرمذي 1 : 220 حديث 126 ، سنن ابن ماجة 1 : 203 حديث 620 ، سنن الدّارمي 1 : 203 . « 2 » فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 412 ، المجموع 2 : 375 ، المغني 1 : 354 ، الكافي لابن قدامة 1 : 94 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 38 . « 3 » في النّسخ : سنة ، وما أثبتناه من المصدر . « 4 » المغني 1 : 354 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 355 .